‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثقــافية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثقــافية. إظهار كافة الرسائل

كتاب فقهاء مطربون من تأليف : مروان الغرازي

0
كتاب فقهاء مطربون ، مروان الغرازي ، 

جميع الحقوق محفوظة
رابط الكتاب قراءة وتحميل 
كتاب فقهاء مطربون ، تأليف | مروان الغرازي 


ثورة أم صحوة؟.. بين تغيير النظام وإصلاح المجتمع 2 - د/ رفيق حبيب

2

الورقة الثانية /
الثورة تنتج مضادات الثورة
لأن الثورة الشعبية هي فعل جماعي تلقائي عام، ليس له مسار محددة، لذا فإن الثورة عندما تنجح
في اسقاط النظام، تفتح الباب أمام مستقبل غير محدد المعالم، ليس له مشروع أو مسار محدد، وليس له
نتائج معروفة مسبقا. ولأن الثورة شعبية عامة، لذا لا يوجد من ينتمي للثورة ومن لا ينتمي لها بصورة
واضحة أو محددة، ولا يوجد تصور واحد يجمع كل من شارك فيها. فهي إذن ثورة بلا خطة، لأنها ثورة
شعبية بلا قيادة وبلا توجه سياسي محدد.
ولأن الثورة شعبية، فهي ليست مثل الثورات الطبقية أو الفئوية، فهي ثورة لا تقودها طبقة ضد
طبقة أخرى، ولا تقودها شرائح في المجتمع ضد شرائح أخرى، بل هي ثورة شعب ضد الحاكم. لهذا لم
يكن للثورة توجه اجتماعي ثقافي بعينه، ولم تكن نتاج رؤية اجتماعية أو سياسية محددة.
ولكن المشكلة ليست فقط في طبيعة الثورة، بل في الحالة التي وصل لها المجتمع قبل الثورة.
فصحيح أن ما شاع في المجتمع هو نتيجة سياسات النظام السابق، وصحيح أيضا أن تردي احوال
المعيشة أدى إلى شيوع السلبيات في المجتمع، بل وصحيح أيضا أن الانهيار الكامل للمرافق والخدمات
ولدور الدولة، تسبب في شيوع المظالم لدرجة أثرت على وحدة المجتمع، وأشاعت فيه حالة من الاحتقان
والفرقة، ولكن من الصحيح أيضا أن تلك الحالة لم تعد حالة عابرة، بل تأصلت في أنماط السلوك العام،
مما جعل السلوك السلبي منتشرا لحد يفوق الأوضاع العادية، لدرجة تجعل السلبيات غالبة في أحيان
كثيرة، وتجعل الإيجابيات نادرة.
فلم يعد المجتمع قبل الثورة، مجرد مجتمع يعاني من ظلم الحاكم، بل أصبح مجتمعا يعاني من
أمراض التردي والتأخر، ومصابا بسلبيات نفسية واجتماعية وثقافية، أصبحت تمثل أمراضا مزمنة، لأنها
استمرت لعدة عقود متتالية. ولم يكن خروج المجتمع على النظام فقط، بل خرج المجتمع أيضا ضد
الأمراض التي أصيب بها، لدرجة أنه تصور أنه تخلص منها، وعاش أيام بهذا الاعتقاد، ثم أكتشف أن
تلك الأمراض أصبحت من أنماط السلوك العادي واليومي.
وعندما يعود بعض الناس أو أغلبهم لسلوكهم السلبي الذي مارسوه قبل الثورة، تجدهم يلومون
الثورة التي لم تحقق شيئا، بل هددت حياتهم. ولم يعد من الواضح من أيد الثورة ومن لم يؤيدها، ولم يعد
من الواضح أيضا، من مع الثورة ومن ضدها. والغالب، أن من مع الثورة هو أيضا ضدها أحيانا. ومن
هو ضد الثورة، هو معها أحيانا. ففي داخل كل فرد توجه مع الثورة، وتوجه ضدها في نفس الوقت، مع
اختلاف درجة تأييد الثورة، ودرجة معارضتها من شخص لآخر. فهناك من هو عن وعي ضد الثورة،
حتى وإن تصرف بشكل يؤيدها، وهناك من هو عن وعي مع الثورة، حتى وإن تصرف بشكل يجهضها.
وتلك حالة غريبة عن الثورات التقليدية، ولكنها تمثل جزءا من طبيعة الثورة الشعبية التلقائية،
لأن الثورة الشعبية الكاملة، تأتي متأخرة غالبا، وبعد أن يصيب المجتمع التردي الكامل. فهي ثورة تمثل
لحظة غضب واسع، في لحظة انهيار كامل.
لذلك تشكلت مضادات الثورة داخل بنية المجتمع نفسه، بمجرد سقوط النظام. فهذه المضادات
تمثلت في الرغبة في حماية الذات، أو الرغبة في تحقيق المطالب الخاصة، كما تمثلت في حالة الخوف
من المستقبل، وعدم الثقة في المستقبل. فأصبحت حالة عدم اليقين، تجاه ما حدث، وما سيحدث بعد ذلك،
تمثل حالة خوف أو قلق وتوتر داخلي، تدفع لتشكيل مضادات نفسية واجتماعية، ضد حدث الثورة وما
يمكن أن ينتج عنه. فيصبح كل فرد مع الثورة بقدر ما تحقق الأفضل، وضدها عندما يجد أن ما يتحقق
ليس أفضل. وتغلب المضادات المعادية للثورة في الفئات التي لم تؤيد الثورة، وترى أنها من ضحايا
الثورة. وتغلب التوجهات المؤيدة للثورة، لدى الفئات التي ترى أنها من ضحايا النظام السابق. كما تغلب
التوجهات السلبية تجاه الثورة، بقدر الضرر الذي يلحق بفرد أو فئة نتيجة توابع الثورة.
فأصبحت مضادات الثورة، هي حالة التشكك في ما يمكن أن يحدث، والتي لا تجعل الناس أو
أغلبهم، يقبلون على التغيير كل الوقت، ويحاولون تحقيقه كل الوقت أيضا. ويبدو أن تلك المضادات
المتشكلة ضد الثورة، مثلت نوعا من التبرير الذاتي، حيث يحاول عامة الناس تبرير سلوكياتهم السلبية،
التي انتشرت قبل الثورة، ثم عادت كما هي بعد الثورة، وربما بصورة أشد. مما جعل عملية التبرير
الداخلي، حيث يحاول الفرد تبرير تصرفه بعد الثورة بنفس الأسلوب السلبي الذي مارسه قبل الثورة،
تتحول إلى حالة نقد داخلي للثورة، التي لم تحقق مطالب الناس، ولم تحسن حياتهم، مما يشكل توجهات
ضد الثورة، تتشكل في تلك المضادات، التي تعيق الثورة.
وتلك الحالة من البلبلة الداخلية، والتي استغلتها العديد من الأطراف، جعلت الرأي العام، وأن
توحد من أجل اسقاط النظام، وتوحد حول هدف بناء مستقبل جديد، إلا أنه لم يتوحد حول أي تصور
للمستقبل، ولم يتوحد حول موقف إيجابي لصنع المستقبل. فأصبح المجتمع ثائرا، وفي موقف المشاهد
السلبي في نفس الوقت. فاستعاد موقفه السلبي القديم، تجاه أمور الحياة اليومية، وتجاه تصرفاته وتصرفات
الآخرين، رغم أنه أبقى حالة الثورة، ولكن ضد أي سلطة، وليس ضد كل ما تمثله حالة التردي من
سلبيات، ليس فقط في السلطة والدولة، بل وفي المجتمع أيضا.

سقوط آخر رادع

إذا كانت السلوكيات السلبية زادت بعد الثورة، كما يبدو لأي ملاحظ؛ فلأن سقوط النظام لم يدفع
نحو التغيير الاجتماعي، ولكنه غيب آخر رادع كان يحجم السلوكيات السلبية لعامة الناس، وهو هيبة
الدولة. فأصبحنا أمام مشكلة إضافية، لأن سقوط ما تبقى من هيبة الدولة والقانون والشرطة، فجر
السلوكيات السلبية بأكثر مما كانت قبل الثورة. ولأن السلبيات تتفاقم في المجتمع مع غياب القانون
والعدل، وانتشار الاستبداد والفساد والظلم، فإن اسقاط النظام غيب ما بقى من نظام، فأدى هذا إلى انفلات
سلوكي واضح.
فالثورة لم تنتج نظاما جديدا، بقدر ما اسقطت نظاما، وبالتالي دخلت البلاد في مرحلة ما بين
نظامين، وهي مرحلة تؤدي إلى انفلات عام. ولكن هذا الانفلات يدل أيضا، على أن الثورة لم تمثل
صحوة اجتماعية، لأن الناس أسقطت النظام الذي ترفضه، ولكنها لم تلزم نفسها بضوابط جديدة، تمثل ما
يريده عامة الناس في المستقبل، بل ربما مثل اسقاط النظام، انفجار سلوكي غير منضبط، جعل الأوضاع السلوكية العامة تتردى أكثر.

دعم الدولة العميقة
استمرار السلبيات السلوكية لدى قطاعات واسعة من المجتمع، مثل دعما مهما للدولة العميقة، أي
لشبكة مصالح النظام السابق. حيث أن حالة الانفلات المجتمعي، تضعف المجتمع، وتمنعه من التوجه نحو
المستقبل، وإحداث تغيير حقيقي في الدولة والمجتمع. ولأن الدولة العميقة تعيش على حالة التردي
والضعف المجتمعي، لذا أصبح استمرار انتشار السلبيات الاجتماعية، يمثل مناخا مناسبا، يدعم الدولة
العميقة في محاولتها إعادة إنتاج النظام السابق. فالبيئة الفاسدة نسبيا، هي نتاج النظام السابق، وقد اسهم
بالدور الأساسي في تشكليها، حتى يستطيع حماية نظام الاستبداد والفساد، لذا أصبح استمرار هذه البيئة،
بأي درجة ملحوظة ومؤثرة، يمثل مناخا مناسبا لعمل الدولة العميقة، وتستطيع من خلاله تشجيع
الاتجاهات المضادة للثورة، حتى تستطيع الحفاظ على النظام السابق، حتى بعد سقوط رأسه.
لذا عمدت أجهزة الدولة العميقة على تعميق حالة الخوف من المستقبل، وحالة التوتر والقلق،
وعمدت أيضا على توسيع نطاق المتضررين من الثورة، وتوسيع حالة الرفض الشعبي تجاه الثورة، حتى
تبقى الدولة العميقة مسيطرة على مجتمع ضعيف وحالته متردية. فمسار الثورة لا يمكن استكماله، إلا
بقدر قدرة المجتمع، الذي اسقط النظام، على الاستمرار في دفع عملية التغيير الحقيقية.
يضاف لهذا، أن تزايد عدم رغبة عامة الناس أو بعضهم، تغيير سلوكهم، يعني ضمنا أننا بصدد
مجتمع لم تتشكل لديه رغبة في تغيير نفسه، وبصدد جزء مهم من عامة الناس، لم تتشكل لديهم الرغبة في
تغيير أنفسهم. مما يعني أن عامة الناس التي خرجت لتغيير النظام، لم تتشكل لديها الرغبة في تغيير
نفسها، وتغيير المجتمع. ولا يمكن تغيير النظام السياسي والدولة، بدون تغيير المجتمع وعامة الناس.
فإذا كان النظام السياسي الفاسد قد أنتج مجتمعا ضعيفا وحالته متردية وتنتشر فيه السلوكيات
السلبية، فإن بقاء المجتمع على حالته المتردية يساعد على إعادة إنتاج النظام السياسي الفاسد.

في انتظار الحكم الجديد

ليست هذه كل تناقضات الموقف، فوجود توجهات مع الثورة وضدها في نفس الوقت، داخل
المجتمع وداخل نفس الأفراد أحيانا، يتجلى في مشهد الانتخابات، حيث يقبل الناس على انتخاب السلطة
الجديدة، ويعقدون الآمال عليها، وكأنهم ينتخبون المخلص الجديد. ولكن أحدا لا يدرك أن التغيير هو
مسئولية جماعية، وأنه لا توجد سلطة يمكنها أن تحقق التغيير والإصلاح الكامل، بدون جهد جماعي من
كل المؤسسات والجماعات والأفراد. فإصلاح جهاز الدولة، يعني إصلاح السلوكيات الوظيفية لكل
العاملين به، وهو أمر يحتاج لمبادرات فردية وجماعية من العاملين أنفسهم، تساعد السلطة السياسية على
تحقيق تغيير جذري، يحقق ما يريده عامة الناس.
ولكن أن يخرج الناس لانتخاب من يمثلهم، ويروا أن كل المسئولية عليه، وليس عليهم أي
مسئولية، فمعنى هذا أنهم يبحثون عن من يقوم بكل ما يريدون. والمشكلة أن جزءا مهما من أي تغيير
يتمثل في تغيير المجتمع، وتغيير سلوكيات الأفراد، والسلطة السياسية ليس دورها تغيير المجتمع
والأفراد، حتى وإن كان من دور الدولة وضع النظام العام وتطبيق القانون. فالنظام العام لا يتحقق بقوة
القانون فقط، بل بالوازع الداخلي أساسا، ثم يقوم القانون بالتصدي لمن لا يردعهم الوازع الداخلي. أما إذا
انتشرت حالة من الانفلات السلوكي والأخلاقي العامة، فإن الدولة أو أي سلطة منتخبة لا تستطيع التصدي
لتلك الحالة، بدون وجود حالة إفاقة وصحوة مجتمعية.
وإذا استطاعت السلطة السياسية تحقيق كل ما يحلم به الناس، دون أي مجهود أو فعل إيجابي من
عامة الناس أنفسهم، سوف تصبح السلطة السياسية وبالتالي الدولة أقوى من المجتمع، ويحدث الخلل مرة

ثورة أم صحوة؟.. بين تغيير النظام وإصلاح المجتمع 1 - د/ رفيق حبيب

0
2012

الورقـة الأولــى / 


تبلور مشهد الثورة الشعبية في مصر، كغيرها من دول الربيع العربي، حول مطالب عامة توافق
عامة الناس عليها، ووجهت تلك المطالب نحو السلطة السياسية والدولة. وكشفت إرهاصات ما قبل الثورة
الشعبية، عن تزايد المطالب والمظالم الشعبية، وتزايد رقعة ضحايا النظام السابق، بدرجة جعلت أغلب
الناس تعاني من سياسات النظام السابق، إلا قلة محدودة، والتي تمثل النظام ومؤيديه والمتعاونين معه.
ومع تراكم حالة الغضب تجاه النظام السياسي، تبلور هدف الثورة الشعبية في أيامها الأولى، نحو تغيير
النظام. فأصبح شعار الشعب يريد اسقاط النظام، يختزل حالة الثورة كلها.
فالمجتمع أدرك أنه ضحية النظام، لذا رأى أن النظام هو سبب ما حدث للدولة والمجتمع، وسبب
كل ما يحدث من مظالم وتردي لأحوال المعيشة. فتوجهت جماهير الثورة نحو الأمل في حياة كريمة
وعدالة اجتماعية وحرية، ورأت أن اسقاط النظام يحقق لها آمالها. وتركزت توجهات عامة الناس حول
تغيير السلطة الحاكمة، ومن ثم تغيير النظام السياسي، على أساس أن هذا التغيير كافي في حد ذاته لتحقيق
أهداف الثورة، التي هي مطالب عامة الناس. ورغم التباين بين المطالب الشعبية للفئات المختلفة من
المجتمع، إلا أن الكل ركز على فكرة تغيير النظام، لتحقيق ما يصبو له من أحلام.


صحوة عابرة


في اللحظات الأولى للثورة، ظهر المجتمع متماسكا وقويا، لدرجة أنه قام بعملية تأمين منظم
لحياته، من خلال اللجان الشعبية، والتي قامت بدور الدولة بكفاءة لافتة للنظر، وتكرر هذا المشهد خاصة
في تونس ثم مصر. وكأن المجتمع حاول أن يثبت لنفسه، أنه قادر على حماية نفسه بدون النظام الذي
يطالب بإسقاطه، وربما أيضا بدون الدولة التي أصبحت حاضنة للنظام.
ومع سقوط جهاز الشرطة في مصر، حاول عامة الناس إثبات أنهم في غنى عن جهاز الشرطة،
أو أن غياب الشرطة لن يخيفهم. وكأنهم بهذا، يؤكدون على رفضهم للنظام الحاكم، وذراعه القوية المتمثلة
في جهاز الشرطة، وأنهم قادرون على حماية أنفسهم لاستكمال مسيرة اسقاط النظام. فإذا كان النظام
الحاكم قد هدد بحدوث الفوضى، فإن عامة الناس ردت على هذا التهديد بفعل عملي، حيث حمت البلاد من
الفوضى، حتى يسقط النظام. فعامة الناس لم تكسر فقط حاجز الخوف، ولكنها تعاملت بإيجابية مع لحظات
الثورة، حتى تنجح، وتفشل كل محاولات جر الثورة إلى حالة فوضى، قد تنهي الثورة وتفشلها.
ولكن تلك الصحوة لم تتوقف فقط على عملية الحفاظ على الأمن في أيام الثورة، فبعد سقوط رأس
النظام الحاكم، حدثت حالة من السعادة الإيجابية والفاعلة، فخرج الناس ينظفون الميادين والشوارع،
ويحاولون القيام بأي دور إيجابي، وكانت تلك رسالة ذات مغزى. فعامة الناس أرادوا أن يؤكدوا لأنفسهم
أن العيب ليس فيهم، بل في النظام، وأن كل سلبياتهم التي غابت في لحظات الثورة وفي ميادين الثورة،
ذهبت مع سقوط النظام.
لقد أراد الضحية التبرؤ مما حدث في زمن النظام السابق، وأراد التأكيد على أن كل السلبيات
تعود لسياسات النظام السابق، وأن المجتمع كله والشعب كله، ضحية للنظام السابق. وبهذا أصبح مشهد
التفاعل الإيجابي أثناء الثورة، وحتى سقوط رأس النظام، ثم في الأيام الأولى بعد سقوط النظام، يمثل حالة
فعل إيجابي ثوري في وجه النظام. فعامة الناس عندما استعادة امكانياتها الذاتية، وأخرجت قيمها
وتقاليدها، استطاعت أن تباشر فعلا جماعيا منظما في أيام الثورة، أخرج في الحقيقة صورة المجتمع
المصري، الذي يفترض عامة الناس أنها صورته الحقيقية. فظهر المجتمع متماسكا ومترابطا، ومتمسكا
بالتقاليد والقيم. ورأى الجميع أن هذه الصورة تمثل حقيقة المجتمع المصري، ليؤكدوا لأنفسهم أن المجتمع
كان ضحية النظام السابق، وأن سقوط النظام كان كافيا ليعود المجتمع لرشده وقيمه وفاعليته، فلا يكسر
حاجز الخوف فقط، بل ويتجاوز الاحتقان الاجتماعي وأسباب الفرقة، ويتجاوز أيضا السلبية والسلوكيات
المرفوضة التي تفشت فيه.
فكانت رسالة المجتمع للنظام، أنه قادر على الاستغناء عنه، وأنه قادر ايضا على الاستغناء عن
جهاز الشرطة، أو حتى الدولة كلها، وأنه ليس مجتمعا سلبيا تنتشر فيه الانحرافات، بل أنه كان ضحية
لهذا النظام، وأن زوال النظام كافي لحل كل المشكلات. فإذا كانت الثورة في حد ذاتها تمثل فعلا إيجابيا
متميزا، فكل ما صاحبها وتبعها في الأيام الأولى، كان أيضا تصرفا إيجابيا فاعلا.
ولكن تلك الصحوة الكبيرة لم تستمر كثيرا، بل توارت سريعا بعد تحقق الهدف الذي بدى مركزيا
في الثورة، وهو سقوط النظام. فعندما سقط رأس النظام، عاد المجتمع في أغلبه لنفس الممارسات السلبية
السابقة، وكأنه لم يعد في حاجة لتغيير سلوكياته، لأن رأس النظام قد سقط بالفعل. وكأن تلك الحالة
الإيجابية كانت نوعا من المواجهة مع النظام، ولم تكن استفاقة اجتماعية حقيقية، ولم تكن صحوة ثقافية
وحضارية.
ولم تعد فقط الممارسات السلبية، بل عادت المطالب الفئوية، والتي شكلت وقود الثورة، وكأن
عامة الناس اسقطوا النظام، حتى يأتي نظام آخر يحقق مطالبهم. واستمرت بذلك نفس العلاقة التي كانت
قائمة بين المجتمع والدولة قبل الثورة، حيث الدولة تمثل السلطة كلها، والمجتمع يطالب الدولة بما يحتاج.
صحيح أن حاجز الخوف كسر بالفعل، ولم يعد الخوف من السلطة يمثل عائقا أمام حركة عامة الناس،
وظل الناس في حالة احتجاج فئوي أو عام، ضد أي سلطة لا تحقق مطالبهم، ولكن الدور الإيجابي للناس
توارى، أو غاب. فإذا كان عامة الناس بعد الثورة، لم تعرف ماذا عليها أن تفعل، أي لم تعرف بعد دور
المجتمع وعامة الناس في صنع المستقبل؛ فإن عودة كل الظواهر السلبية التي كانت موجودة قبل الثورة
مرة أخرى، وبصورة أكبر، وربما أضيفت عليها سلبيات جديدة، مثل تحديا لكل مطالب عامة الناس
ورغبتهم في التغيير والإصلاح.
فالصحوة لم تكن مؤقتة فقط، بل أعقبها انفجار للسلوكيات السلبية، كافي في حد ذاته، لعرقلة
مسار الثورة نفسها، وعرقلة تحقيق مطالب عامة الناس. وكأن من داخل رحم المجتمع الذي ثار، ظهرت
ثورة مضادة، مثلت صراعا نفسيا واجتماعيا، داخل عامة الناس. فهم يثورون من أجل التغيير،
ويتصرفون بصورة سلبية تعوق التغيير!
وكلما شعر عامة الناس بأن المشكلات لم تحل، وأن الظواهر السلبية مازالت قائمة، اشتكوا من
أن النظام لم يسقط بعد، وإن كان رأس النظام قد سقط. ورغم أن النظام بكامله لم يسقط فعلا، إلا أن تغيير
بنية النظام تحتاج لعمل مجتمعي شامل، ولكن عامة الناس ظلت تربط توقف مسار التغيير بعدم سقوط
النظام بالكامل، متجاهلة أن الثورة تسقط رأس النظام، والعمل الإيجابي الفعال هو الذي يغير بنية النظام،
أما الاستمرار في الاحتجاج فلا يكفي لتغيير بنية النظام السابق.

روجيه جارودى حكاية رجل ضد الصهيونية

2

        روجيه جارودى حكاية رجل ضد الصهيونية









توفى الفيلسوف والكاتب الفرنسى المسلم روجيه جارودى، عن 98 عاما بعد نضال كبير ضد الصهيونية العالمية وتشكيك فى قصة المحرقة التى يستغلها الصهاينة لحشد الدعم لاحتلال فلسطين.

وتوفى الفيلسوف الذى كان لفترة طويلة كبير المفكرين الشيوعيين الفرنسيين، يوم الأربعاء فى المنطقة الباريسية عن 98 عاما كما علم الجمعة من بلدية شينفيير وإدارة الجنائز المحلية.

ولد جارودى المولود فى 17 يوليو 1913 فى مرسيليا جنوب فرنسا من عائلة بروتستانتينة، لأب يعمل فى مجال المحاسبة، واعتنق الفيلسوف الكاثوليكية ثم الإسلام فى الثمانينات.
وفى 1933 انضم جارودى المجاز فى الفلسفة والدكتور فى الآداب، إلى الحزب الشيوعى. وفى 1940 سجن ثلاثون شهرا فى معسكر بالجزائر. وفى 1945 انضم إلى اللجنة المركزية للحزب وفى 1956 إلى المكتب السياسى. وانتخب جارودى نائبا وأعيد انتخابه فى الجمعية الوطنية (1956-1958) ثم فى مجلس الشيوخ (1959-1962). وبعدما تولى تدريس الفلسفة فى ألبى (جنوب) والجزائر العاصمة وباريس (1958-1959)، أصبح روجيه جارودى محاضرا ثم أستاذا أصيلا فى الجامعة.

حصل جارودى على درجة الدكتوراه الأولى سنة 1953 من جامعة السوربون عن النظرية المادية فى المعرفة، ثم حصل على درجة الدكتوراه الثانية عن الحرية عام 54 من موسكو.
طرد من الحزب الشيوعى الفرنسى سنة 1970م وذلك لانتقاداته المستمرة للاتحاد السوفياتى، وفى نفس السنة أسس مركز الدراسات والبحوث الماركسية وبقى مديرا له لمدة عشر سنوات.
كان جارودى عضوا فى الحوار المسيحى-الشيوعى فى الستينيات، وعليه وجد نفسه منجذبا للدين وحاول أن يجمع الكاثوليكية مع الشيوعية خلال عقد السبعينيات. وبدأ يميل ويقترب إلى الإسلام فى هذه الفترة. وفى 2 يوليو 1982 أشهر جارودى إسلامه، فى المركز الإسلامى فى جنيف.

معاداة الصهيونية
بعد مجازر صبرا وشاتيلا فى لبنان أصدر جارودى بيانا احتل الصفحة الثانية عشرة من عدد 17 حزيران 1982 من جريدة اللوموند الفرنسية بعنوان (معنى العدوان الإسرائيلى بعد مجازر لبنان) وكان هذا البيان بداية صدام جارودى مع المنظمات الصهيونية التى شنت حملة ضده فى فرنسا والعالم.

ألف جارودى العديد من الكتب، من أشهرها "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية" (1996) وقد أدانته محكمة فرنسية فى 1998 بتهمة التشكيك فى محرقة اليهود فى هذا الكتاب بعد أن أثار جدلا حادا. حيث شكك فى الأرقام الشائعة حول إبادة يهود أوروبا فى غرف الغاز على أيدى النازيين.

ظل ملتزما بقيم العدالة الاجتماعية التى آمن بها فى الحزب الشيوعى، ووجد أن الإسلام ينسجم مع ذلك ويطبقه. ظل على عدائه للإمبريالية والرأسمالية، وبالذات لأمريكا.
وفى كتاب "الإسلام دين المستقبل" يقول جارودى عن شمولية الإسلام:
"أظهر الإسلام شمولية كبرى عن استيعابه لسائر الشعوب ذات الديانات المختلفة، فقد كان أكثر الأديان شمولية فى استقباله للناس الذين يؤمنون بالتوحيد، وكان فى قبوله لأتباع هذه الديانات فى داره منفتحا على ثقافاتهم وحضاراتهم والمثير للدهشة أنه فى إطار توجهات الإسلام استطاع العرب آنذاك ليس فقط إعطاء إمكانية تعايش تمازج لهذه الحضارات. بل أيضا إعطاء زخم قوى للإيمان الجديد: الإسلام. فقد تمكن المسلمون فى ذلك الوقت من تقبل معظم الحضارات والثقافات الكبرى فى الشرق وإفريقيا والغرب وكانت هذه قوة كبيرة وعظيمة له، وأعتقد أن هذا الانفتاح هو الذى جعل الإسلام قويا ومنيعا".

يقول جارودى عن اعتناقه الإسلام أنه : "وجد أن الحضارة الغربية قد بنيت على فهم خاطئ للإنسان، وأنه عبر حياته كان يبحث عن معنى معين لم يجده إلا فى الإسلام".
نال جائزة الملك فيصل العالمية سنة 1985 عن خدمة الإسلام وذلك عن كتابيه (ما يعد به الإسلام) و(الإسلام يسكن مستقبلنا). ولدفاعه عن القضية الفلسطينية. كما حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة قونيا فى تركيا سنة 1995.

ورغم حداثة إسلام جارودى وكثرة المصاعب التى واجهته سواء من حيث اللغة أوالثقافة استطاع أن يؤلف العديد من الكتب منها: وعود الإسلام، الإسلام دين المستقبل، المسجد مرآة الإسلام، الإسلام وأزمة الغرب، حوار الحضارات، كيف أصبح الإنسان إنسانيا، فلسطين مهد الرسالات السماوية، "الولايات المتحدة طليعة التدهور، الإرهاب الغربي




بوابة الحرية والعدالة
مصطفى الخطيب 

صورة ومعلومة - صور متنوعة - ثقافة عامة Image and information

185
صورة ومعلومة ... راااااااائع جداً

حجم عينيك الآن هو نفس حجمها عند ولادتك، فالعيون لا تنمو بعكس الأنف والأذن




العسل الطبيعي هو الطعام الوحيد الذي لا يفسد ولا يتعفن مهما طال به الزمن لأن به مادة مضادة للتعفن







التفاح وليس « الكافيين » هو المنبه الأقوى، لمساعدة الإنسان على الاستيقاظ في الصباح






إذا عطست بقوة، يمكن أن تكسر ضلعا، و إذا حاولت أن تكتم عطسة، فانه يمكن أن تفجر وعاءاً دمويا في رأسك أو رقبتك و تموت .





أصبع السبابة هو الأكثر حساسية بين أصابع يد الإنسان






أثبت العلماء أن الكاكاو « الشوكولاته » لا تساعد على زيادة الوزن كما يعتقد البعض






حبات اللؤلؤ تذوب في الخل







أن أول الأصوات التي يستطيع الطفل تمييزها، هو صوت « الأم »



« الأشخاص الأذكياء » لديهم نسبة مرتفعة من الزنك والنحاس في شعورهم









 



كان المصريون القدماء يستخدمون نبتة « الزعتر » في تحنيط الجثث











أن القائد العسكري والإمبراطور الفرنسي « نابليون بونابرت » كان يصاب بالذعر عندما يواجه " قطة "
 



 أن قائد حزب العمال الوطني الإشتراكي وزعيم ألمانيا النازية « هتلر » كان يخاف من الأماكن المغلقة



 ضوء الشمس يستغرق وصوله للأرض في « 8 دقائق » فقط



 يعكس سطح القمر « 7% » من أشعة الشمس فقط


 يقول « علماء الفلك » أن عدد النجوم المتناثرة في أرجاء الكون يزيد على عدد حبيبات الرمل الموجودة في كوكب الأرض



 القارة القطبية الجنوبية هي القارة الوحيدة في العالم التي لا توجد بها أرض يابسة، بل تتألف من طبقة جليدية



 جمهورية الفلبين تتألف من « 7100 » جزيرة



 الهند هي الدولة الوحيدة التي لديها قانون « لحماية البقر»



 الخطوط الجوية الأمريكية وفرت مبلغ أربعين ألف دولار في عام 1987م عندما ألغت « زيتونة واحدة » من كل صحن سلطة يقدم لركاب الدرجة الأولى !



 إن ارتفاع نسبة الملوحة في البحار يجعل الإنسان يمارس السباحة دون خشية الغرق


أن الحوت الأزرق هو أثقل و أكبر وأضخم مخلوق في العالم
حيث يبلغ حجم قلب الحوت الأزرق البالغ يبلغ حجم سيارة , أما لسانه فيبلغ طوله حوالي خمسة أمتار


أغلب الأسماك التي في أعماق عميقة جداً في البحار « عمياء »


يعتبر الإخطبوط هو الحيوان الأذكى في عالم اللافقاريات
# عندما يفقد الإخطبوط إحدى أذرعه الطويلة، تنمو ذراع بديلة لها تدريجياً فيما بعد
# تضع أنثى الإخطبوط « 60 ألف » بيضة ثم تلزم مخبأها ولا تغادره حتى تموت جوعا
# الإخطبوط له « 10 أرجل » و «3 قلوب » 


 
الحصان و الفأر لا يتقيئون

الحصان يستطيع أن يظل شهرا كاملاً واقفا على أقدامه

الحصان إذا قطع ذيله مات

 

 
إن أكثر الحيوانات حده في السمع هي « الذئاب والحمير »

من المستحيل أن ينظر الخنزير « أكرمكم الله » إلى السماء



 


البعوضة لها أسنان، وعدد أسنانها « 47 سناً »





 تستطيع « أفعى الأصلة الإفريقية » أن تبقى على قيد الحياة بلا طعام لمدة سنتين كاملتين

 أن الأفعى تسمع الأصوات عن طريق التقاط ذبذبات موجات الصوت بلسانها
يستطيع رأس الثعبان أن يلدغ حتى بعد مرور نصف ساعة على بتره



عظام الأنسان , الخفاش , العناكب المائية , معلومات عامة

1
معلومات عامة , ثقافة عامة  , عظم الانسان , الخفاش , العناكب المائية , منظمة الأمم المتحدة
مدونة صروح , ثقافة عامة

                                                       عظـم الأنسـان
يبلغ عدد العظام الرئيسية فى جسم الإنسان 206 عظمة يضاف إليها عدد آخر من العظام الصغيرة التى تدعى العظام السمسمية أو الغضاريف السمسمية والتى يختلف عددها بين شخص وآخر قد يزيد عددها عند بعض الأشخاص لأن لديه عدد أكبر من الضلوع ،كما قد يقل عددها لدى أشخاص آخرين إذ قد تلتصق إحدى العظام بعظمة آخرى ليشكلان معا عظمة واحدة وأهم العظام على الإطلاق هو عظم الظهر الذى يمتد من الرقبة إلى أسفل الظهر و يسمى العمود الفقارى .من 33 عظما منفصلا تدعى الفقرات ولهذا ينثنى ويتحرك بسهولة . غالبية العظام يمكن معالجتها إذا تعرضت لكسر ما فتجبر و تطيب ، لكن إذا تعرض العمود لكسر مات الإنسان.

                                                      العنـاكب الـمائية
تتنفس العناكب الهواء ومع ذلك يعيش نوع معين من العناكب تحت الماء تقضى هذه العناكب حياتها فى السباحة ونسج غرف صغيرة من الخيوط حول بعض النباتات المائية ثم تنقل فقاقيع من الهواء تملأ بها هذه الغرفة حيث تسكن وما إن تقترب إحدى الحشرات المائية من تلك الغرفة حتى تنقض عليها العناكب تمسكها وتدخلها إلى الغرفة ثم تأكلها .


                                                       الخــفـاش
ينام الخفاش فى النهار و ينطلق فى الليل بحثا عن قوته من ثمار أو حشرات يستطيع الخفاش شق طريقه فى الظلام الدامس لأنه بدلا من عينيه يستخدم أذنيه فما إن ينطلق فى العتمة حتى يأخذ ببث موجات صوتية ترتد هذه الموجات لدى اصطدامها بأية عوائق أو طعام فيسمع الخفاش صوت هذا الارتداد ومن خلال هذا الصوت يتعرف الخفاش إلى ما فى محيطه بدقة حتى لو كان يطير وسط ظلمه مطبقة .


                                                      الأمـم المتحدة
منظمة الأمم المتحدة التى تدعى غالبا " الأمم المتحدة UN" هى مجموعة من البلدان انتظم عقدها فى منظمة واحدة عام 1945 فى محاولة لإرساء أسس السلام والوقوف فى وجه إشعال الحروب. مقر الأمم المتحدة فى مدينة نيويورك . تقوم الأمم المتحدة أحيانا بإرسال قوات ترفع علمها لوضع حد للنزاعات التى تقع بين بعض الدول كما أن هناك العديد من المنظمات التابعة للأمم المتحدة والتى تعمل فى مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية.







تابعونا











منقول للفائدة


أجمل صور إب اليمن - مدينة إب اليمنية - جنة الله في أرضه

4

أجمل صور إب اليمن - مدينة إب اليمنية - جنة الله في أرضه 


مدينة إب اليمنية , عنقاء المدائن , مدينة السحاب والمطر , مدينة الثجة , مدينة اللواء الاخضر , الخضراء سميها ما شئت فكلها اسماء ارتبطت بهذا الساحرة مدينة إب , والتى حرمت وظلمت وعانت قسوة الظلم والحرمان من نظام عائلي مناطقي عنصري.

بماذا تتميز محافظة إب اليمنية؟

تتميز مـدينة "إبّ" بموقعها الجغرافي الهام، حيث تقع على بعد 193 كم تقريباً جنوب العاصمة اليمنية ، وقد حبا الله أرض هذه المدينة بتربة خصبة، لذلك عرفت بـ "اللواء الأخضر" نظراً لطبيعتها الساحرة، حيث تكتسي جبالها باللون الأخضر وتتفجر منها ينابيع المياه العذبة والشلالات التي جعلت منها جنة من جنان الأرض وواحدة من أندر المدن .


ها هي الصور تحكي جزء يسير عن هذه الكبيرة "مدينة إب اليمنية".









مـن زوار اليمن


أجمل صور إب اليمن - مدينة إب اليمنية - جنة الله في أرضه
إب اليمن
اليست مدينة السحاب


الاستمتاع أمام شلال إب ( المشنه )






















مسـجد الملكة أروى بنت احمد في منطقة جبله (إب)














يقول عنها الشاعر الدكتور الشويطر:

"إب الجميلة"
أنا لست أزعم أنني إلا فتىً
ولدته (أماً) اسمها إب الجميلةْ.
جسدي ترعرع فوقها، وصباي ما عرف الهوى، إلا على تلك الخميلة. مازلت أذكر وجهها يحنو عليَّ،
وقد بنت لي موضعاً، في قلبها،
وسكنت فوق رموش مقلتها الكحيلةْ.
مازلتُ أنشقُ عطرها، وأشمُ رائحة الحقول، وأحتسي لبن الأصالة من يديها، تحت طولقةٍ ظليلةْ. بَرَكاتها وجمال ذاك الحيُّ ما زالت تنادي الروح، ترجع بالحنين إلى منابعه الأصليةْ. لملاعب العهد القديم وللصِّبا، يهتز قلبي كالغصون،
وينتشي طرباً،
إذا اقتربت نسائمها العليلةْ.
لمواسم العلاّن... ذاكرةٌ تجول، وللحصاد حلاوةٌ... أواه كم بَعُدَت، وكم كانت قليلةْ.

بحدائق الرمان،
والتين المضّمْخ بالندى،
والغيم،
والأغصان مفعمةٌ، بأنفاس البُكورْ. يا حُسن ذاك الحسن، والأزهار، قد نظمت قلائدها ودارت، حول أعشاش الطيور. والماء منسكبٌ على خدٍّ الصخور، وقد جرت وتجمّعت منه الجداول، في المشنَّةِ والبُجور. وغضارةُ الصّحوِ البديع، تحفها شمس الأصيل، كأنها ذهبٌّ يذوب، كأنه ألقٌّ يثور. وخيوطُ أعمدة الدُّخان على البيوت، كأنها سُحبٌ، تعربد في الهواء، كأنه ضوءٌ يدور. وشقائق النُعمان والمشمُوم والريحان، في الشرفات ترقص في الهواء من السرور. يا حُسنها يزداد حُسناً، وهي تغسلُ وجهها في كل يومٍ، تستحمُّ بوابل الغيثِ المُـشبعِ، بالأريج وبالبخور .




هذه هي إب نفحة من نفحات التاريخ التى لا تتكرر ابدا , فهي وأهلها حقيقة وجهان لعملة واحده إسمها  المحبة والسلام .

زيـد الجماعي











جميع الحقوق محفوظه © أيديا زيد | فكرة سريعة

تصميم الورشه